التبريزي الأنصاري
446
اللمعة البيضاء
وقد يقال العزيمة لنفس السورة ، والعزيمة في الأصل هنا كانت أولا اسما لنفس السجدة الواجبة بقراءة آيتها ، ثم أطلقت على الآية بعلاقة المسببية والسببية ، ثم استعملت من الآية بعد غلبتها فيها في تمام السورة بعلاقة الجزئية والكلية . وقد تكون العزيمة مصدرا بمعنى العزم - كما أشير إليه فيما مر - على وزن مهيلة ، فإن نحو ذلك وارد في أوزان المصدر أيضا ، والمعنى المصدري هو المراد منها في الخطبة . والمراد من الحكم هنا هو المعنى المصدري أيضا ، أو اسم المصدر أو المحكوم به ، ومعنى الحكم هو القضاء وأصله المنع على ما ذكر في المصباح ( 1 ) ، يقال : حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه ، فلم يقدر على الخروج من ذلك ، وحكمت بين القوم فصلت بينهم . والمراد من حكم الله هنا ما حكم به من أمر السعادة ، والشقاوة ، والهداية ، والضلالة ، والدنيا ، والآخرة ونحو ذلك ولو بحسب الاستعدادات الجبلية ، والقابليات الأصلية . والإنفاذ : أفعال من نفذ السهم من الرمية إذا خرقها وخرج منها إلى ورائها ، ونفذت الكتاب إلى فلان وأنفذته أي أرسلته إليه ، والتنفيذ مثله ، ورجل نافذ في أمره أي ماض جار ، وأمره نافذ أي مطاع . قال تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) ( 2 ) . المعنى : أيها الثقلان إن استطعتم أن تهربوا من قضائي ، وتخرجوا من أرضي وسمائي ، فاهربوا وافعلوا ، ثم قال : لا تقدرون على النفاذ من نواحيها وأقطارها إلا بسلطان أي بقهر وقوة وغلبة ، وأنى لكم ذلك ، وبالجملة المراد من الإنفاذ هنا
--> ( 1 ) المصباح المنير : 145 / الحكم . ( 2 ) الرحمن : 33 .